قانون البداء والمراحل التكوينية والتشريعية. بما أنَّ الحديث في هذا البرنامج عن الإنسان وعن شخصيّة المختار، فيلزمنا الآن الحديث عن قانون الأصلاب، وكذلك بقيّة القوانين الَّتي هي في جو هذا القانون. من دون معرفة هذه القوانين لا يُمكن أن تُفهم الحقائق في ضوء معرفة أهل البيت عليهم السَّلام ما بين قواعد التكوين وقواعد التشريع حديث الإمام الصَّادق عليه السَّلام في الكافي الشَّريف: (ما عبد الله بشيء مثل البداء) (ما عُظّم اللهُ بمثل البَدَاء) (لو عَلِمَ النَّاسُ ما في القَول بالبَدَاء مِن الأجر ما فتروا عن الكلام فيه). معرفة هذه القوانين تقودنا إلى معرفة الحكمة الإلهية التي تقودنا إلى معرفتهم عليهم السلام. البداء أساس شجرة مجموعة من القوانين أحدها (قانون الأصلاب). هناك مقدمة لبيان هذا القانون ...في كتب التأريخ، وأنها على ثلاثة أقسام: 1- قضايا عقائديّة صِرفة. (بيعة الغدير – الظُّلامة الفاطميّة – عاشوراء) هي نماذج لقضايا وأحداث عقائديّة صِرفة، وليست أحداث تأريخيّة، لأنها قضايا يتماهى فيها الزّمان والمكان، قصص القرآن الكريم لا يذكر فيها زماناً أو مكاناً؛ لأنَّه يوردها على سبيل الاعتبار، والاعتبار بوابة تقودنا للاعتقاد الصَّحيح. 2- قضايا تأريخيّة صِرفة. هناك قضايا تأريخيّة صِرفة مثل (حياة الشّعراء، وشعرهم، وأحداثه) وكذلك (حياة الفلاسفة والعلماء، والعرفاء، والمراجع ..) هذه كُلّها أحداث تأريخيّة صِرفة لأنها محكومة بزمان ومكان مُعيّن. ومن هنا يظهر الفرق بين الشعراء والفلاسفة والمراجع والعلماء وبين أهل البيت عليهم السَّلام. الجهل بظلامة الصّدّيقة الكُبرى يشكّل خلل عقائدي كبير، وكذلك الجهل ببيعة الغدير وبقضيّة عاشوراء لا يبقي للدّين من باقية، أمَّا الجهل بحياة (الشّيخ الطوسي) مثلاً، فلا يُؤثّر شيئاً في الموضوع. 3- قضايا عقائديّة تأريخيّة. هناك حوادث برزخيّة (فيها جنبة عقائديّة - وجنبة تأريخيّة) .. مثلاً: (تأريخ الغيبة الصُّغرى) ما يرتبط منها بحياة إمامنا صلوات الله عليه، هذه هي الجَنبة العقائديّة، وما يرتبط بحياة النّواب الأربعة وحياتهم الخاصّة وما جرى فيها من أحداث، فهذا يُمثّل الجَنبة التأريخيّة. ثورة المُختار بحسب منهج لحن القول تقع في هذا القِسم: (الأحداث التأريخيّة العقائديّة)، جوهر الثَّورة وهو (القضاء على قَتَلة الحُسين) هذا حدث عقائدي، وأمَّا تفاصيل ثورة المُختار ومُجريات أحداثها .. فهذه أحداث تأريخيّة). أكثر من مرّة ذكرت في الحلقات السَّابقة في حديثي: أنّي أُميّز بين ثورة المختار، وشخصيّة المختار(وقفة إجمالية أُبيّن فيها لماذا أفْصِلُ بين ثورة المختار، وشخصيّة المختار). ثورة المُختار (الحَدَث) بغضّ النّظر عن شخصيّة المختار هذا الحدث لابُدَّ أن يقع، يعني بعد عاشوراء قَتَلة الحُسين عليه السَّلام لابدّ أن يجري عليهم ما يجري لأنّه تطبيق للسّنة والقانون الإلهي، وستتضح الصّورة أكثر بعد تشريح قانون الأصلاب. وقفة عند رواية طويلة عن الإمام الصَّادق صلوات الله عليه ينقلها سدير الصّيرفي، تُمثّل هذه الرّواية مُقدّمة مهمّة لفهم قانون الأصلاب.. إكمال الرّواية سيكون في الحلقة القادمة.
عرضت على قناة القمر الفضائية الاربعاء 3 ذي العقدة 1436 --- 19 / 8 / 2015