في غزة، لا يُقاس البيت بمساحته أو بعدد طوابقه، بل بكمّ الأحلام التي تُبنى داخلهضيفتنا اليوم، هديل عبد الكريم، كانت ترى في برج الكوثر بتلّ الهوا بيتها الذي سيضمها وأبناءها من جديد بعد الحرب … بيتًا يرمز للعودة، وللحياة التي تستحق أن تُعاشلكن، قبل وقف إطلاق النار بعشرة أيام، تم قصف البرج، وانهار معه الحلمتقول هديل:حين سقط البيت، شعرت أن الطريق إلى غزة وإلى نفسي قد انقطع… لم أعد أعرف إلى أين أعودمع بداية الحرب بدأت رحلتها مع النزوح .. من بيتها إلى بيت والدتها ثم إلى بيت ابنة عمها في المنطقة الوسطى، بحثًا عن الأمان ورغم الخوف والدمار المحيط بها، ظلّ في قلبها إصرار واحد: أن لا يُقصف مستقبل أولادها كما تقصف البيوت من حولهافغادرت القطاع إلى مصر، لتمنحهم فرصة للتعلّم، ولتثبت أن التعليم هو آخر ما يمكن أن يُهدم في الإنسان